ابن عساكر
426
تاريخ مدينة دمشق
عني أشياء حدثته بها ثم نهض وقال كن بمكانك حتى أعود إليك فدخل إلى دور الحرم ثم خرج متنكرا ممتلئا غيظا فلما جلس قلت يا أمير المؤمنين خرجت على خلاف الحال التي دخلت عليها فقال نعم دخلت على الخيزران ( 5 ) فوثبت علي ومدت يدها إلي وخرقت ( 1 ) ثوبي وقالت يا قشاش ( 2 ) وأي خير رأيت منك وإنما اشتريتها من نخاس ورأت مني ما رأت وعقدت لابنيها ولاية العهد ( 3 ) ويحك فأنا قشاش قال فقلت يا أمير المؤمنين قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنهن يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام [ 11115 ] وقال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي [ 11116 ] وقال خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومته كسرته [ 11117 ] وحدثته في هذا الباب بكل ما حضرني فسكن غضبه وأسفر وجهه وأمر لي بألفي دينار وقال أصلح بهذه من حالك وانصرفت فلما وصلت إلى منزلي وأفاني رسول الخيزران فقال تقرأ عليك ستي السلام وتقول لك يا عمي قد سمعت جميع ما كلمت به أمير المؤمنين فأحسن الله جزاءك وهذه ألف دينار إلا عشرة دنانير بعثت بها إليك لأني لا أحب أن أساوي صلة أمير المؤمنين ووجهت إلى بأثواب رواها الخطيب ( 4 ) عن الأزهري والخلال عن الصيدلاني أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة وأبو المعالي الحسين بن حمزة السلميون قالوا أنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد أنا جدي أنا محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي نا عمران بن موسى أو غيره ( 5 ) قال هدر ( 6 ) المهدي دم رجل من أهل الكوفة كان سعى في فساد الدولة وبذل لمن دل عليه مائة ألف درهم فاستخفى الرجل حينا ثم خرج إلى مدينة السلام فكان كالمستخفي فإنه لفي بعض طرقات المدينة إذ بصر به رجل قد كان عرف حاله فأهوى إلى مجامع ثوبه
--> ( 1 ) الخيزران زوجة المهدي ، وأم ولده ، وكانت جرشية ، ماتت سنة 173 ه . ( 2 ) بالأصل ود : وحرقت ، والمثبت عن " ز " ، وتاريخ بغداد . ( 3 ) القشاش هو الذي يلقط الشئ الحقير من الطعام فيأكله ، كما في اللسان : قشش . ( 4 ) يعني موسى الهادي ، وهارون الرشيد . ( 5 ) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 14 / 431 في ترجمة الخيزاران . ( 6 ) كذا بالأصل ود ، وفي " ز " : وغيره .